الشيخ محمد الصادقي الطهراني

500

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

فطبيعة الحال قاضية هنا باختصاص للشهداء على الناس بهذا الرسول الشهيد عليهم . فهل هم - / بعد - / كل الأمة الإسلامية ؟ وفيهم بغاة وفساق طغاة ! أم وعدول لايصلحون للشهادة على الناس ! « 1 » اللّهم إلّا شهادة على حق الوسط الاعتدال . إن نفس الشهادة على الناس كوسط بين الرسول والناس ، يحد موقف الأمة الوسط ، فهنالك شهادة متعدية بنفسها : شهده ، وهنا « شهد على » أم شهادة له لصالحه كدعاية ذاتية ، أم تمثيلا للكيان الرسولي ؟ وهنا « شهد على » . ف « شهده » تتطلب حضورا عند العمل أيا كان ، حضورا ذاتيا أم علميا ، ولا يتيسّر إلّا للرسول صلى الله عليه وآله والمعصومين من عترته ! عليهم السلام . و « شهد له » محصورة في بعديها بالعدول الصالحين من الأمة المسلمة . ثم و « شهد عليه » هنا في الدعاوي ، تتطلب العدالة ، وليست الأمة - / ككل - / عادلة ، ولا أن الآية تختص الشهادة بالدعاوي . و « شهد عليه » هنا في الأعمال ، تختص بالصالحين الداعين إلى الخير الآمرين

--> ( 1 ) . نور الثقلين 1 : 135 عن تفسير العياشي عن أبي عمرو الزبيري عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : قال‌اللّه : وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً . . . فان ظننت ان اللّه عنى بهذه الآية جميع أهل القبلة من الموحدين ، أفترى أن من لا تجوز شهادته في الدنيا على صاع من تمر يطلب اللّه شهادته يوم القيامة ويقبلها منه بحضرة جميع الأمم الماضية ؟ كلّا ! لم يعن اللّه مثل هذا من خلقه ، يعني الأمة التي وجبت لها دعوة إبراهيم « كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ » وهم الأمة الوسطى وهم خير أمة أخرجت للناس . أقول : فكما الرسول شهيد على الأمة الوسط كذلك الأمة الوسط شهيدة على الناس ، وقد تعني الشهادة هنا كل مراحلها ولكنها محصورة في الشهادة على ، من شهادة على الأعمال لكي تكون وسطا ، وشهادة عليها إلقاء لها يوم يقوم الاشهاد فلا بد أولا من تلقّيها